مقال
العلم الأمريكي تحت عجلات الحشد.. اختبار السيادة في العراق
لم يكن المشهد الذي ظهرت فيه مركبات تابعة لقوات الحشد الشعبي وهي تمر فوق العلم الأمريكي في بغداد مجرد تفصيل عابر في احتفالات "يوم السيادة" العراقي. ففي اللحظة ا…
الكاتب: عراق دريمز
تاريخ النشر:
وأظهرت صور جرى تداولها على نطاق واسع مركبات عسكرية خلال استعراض في بغداد، وهي تمر فوق العلم الأمريكي، في مشهد أثار ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة، خصوصاً أن الاستعراض جاء ضمن فعاليات "يوم السيادة" التي أعقبت انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش".
وجاءت الواقعة بعد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق، وبعد أن أعلنت بغداد الأول من أكتوبر مناسبة وطنية تحت اسم "يوم السيادة"، في احتفالات أرادت الحكومة من خلالها التأكيد أن العراق دخل مرحلة جديدة أصبح فيها صاحب القرار الأمني والعسكري على أراضيه.
لكن الاحتفال الذي أرادته بغداد تعبيراً عن استقلال القرار العراقي حمل في أحد مشاهده صورة مختلفة: مركبات تابعة لتشكيل أمني رسمي تمر فوق رمز دولة تقيم معها بغداد علاقات دبلوماسية، بينما تظهر في المشهد شعارات ورموز مرتبطة بفصائل تنتمي إلى ما يعرف بـ"محور المقاومة" المدعوم من إيران.
من الاحتفال إلى التحقيق
لم تنتظر الحكومة العراقية طويلاً لاحتواء تداعيات المشهد، اذ أعلن صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في الرابع من أكتوبر، أن الجهات المختصة ألقت القبض على المتورطين في حادثة التجاوز على العلم الأمريكي، تنفيذاً لأوامر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي.
وقال النعمان إن الواقعة رافقت أحد الاستعراضات ضمن فعاليات "يوم السيادة"، مؤكداً أن كل من يثبت تورطه سيخضع للمساءلة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، وفقاً للقوانين العراقية والأعراف الدبلوماسية.
وشددت الحكومة العراقية على أن احترام رموز الدول والبعثات الدبلوماسية المعتمدة في العراق يمثل التزاماً قانونياً ودبلوماسياً، وأن أي تجاوز أو إساءة بهذا الشأن ستخضع للمساءلة القانونية.
وكان الزيدي قد وجه باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في الواقعة وتحديد المسؤولين عنها، في خطوة عكست حساسية بغداد تجاه تداعيات المشهد، خصوصاً في ظل العلاقات الدبلوماسية بين العراق والولايات المتحدة.
وبذلك حاولت الحكومة رسم خط فاصل بين الاحتفال بخروج القوات الأجنبية وبين السماح لأفراد أو تشكيلات مسلحة بإهانة رموز دولة تقيم معها بغداد علاقات رسمية.
واشنطن ترى أبعد من العلم
لكن المشهد لم يبق عراقياً. فقد نشر النائب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون صور الواقعة، واتهم عناصر من الحشد الشعبي بتدنيس العلم الأمريكي، وربط الحادثة مباشرة بنفوذ إيران داخل العراق.
وقال ويلسون إن الحشد الشعبي، باعتباره جزءاً رسمياً من الأجهزة الأمنية العراقية، ظهر وهو يدنس العلم الأمريكي ويشيد بالنظام الإيراني، موجهاً انتقاداً مباشراً إلى الحكومة العراقية ورئيس الوزراء علي الزيدي، ومتسائلاً عن موقف بغداد من الولايات المتحدة.