مقال

كيف تتحكم بالدماغ باستخدام مصباح يدوي؟ القصة وراء نوبل للطب 2026

كيف استخدم الفائزون بجائزة نوبل للطب 2026 بروتينات الطحالب لتطوير تقنية تسمح بالتحكم في الدماغ الحي باستخدام الليزر.

كيف تتحكم بالدماغ باستخدام مصباح يدوي؟ القصة وراء نوبل للطب 2026

الكاتب: Abood Albakaa

تاريخ النشر:

خلاصة القراءة

جائزة نوبل للطب 2026: مُنحت لكارل ديسروث (من جامعة ستانفورد) وبيتر هيجمان وجورج ناجل لاكتشافهم "علم البصريات الوراثي" (Optogenetics).

ما هو علم البصريات الوراثي؟: تقنية تسمح للعلماء بالتحكم في الخلايا العصبية الفردية داخل الدماغ الحي باستخدام ومضات من الضوء فقط، وكأن الدماغ يحتوي على أزرار تشغيل وإطفاء.

من الطحالب إلى العقل البشري: استعار العلماء بروتينات حساسة للضوء من الطحالب الخضراء وزرعوها في أدمغة الفئران (وقريباً البشر)، مما جعل خلايا الدماغ تستجيب لألوان محددة من الليزر.

نهاية الأمراض أم بداية الاختراق؟: هذه التقنية تعد بعلاج الشلل، العمى، الاكتئاب، ومرض باركنسون بدقة مذهلة. لكنها تفتح الباب أمام سؤال فلسفي مرعب: إذا كان بإمكاننا التحكم في المشاعر والذكريات بالليزر، فهل نحن مجرد آلات بيولوجية قابلة للاختراق؟

السخرية القدرية: بينما تنفق الحكومات مليارات الدولارات على أسلحة الدمار والسيطرة، جاءت أعظم أداة للتحكم في العقل من كائن وحيد الخلية يعيش في البرك الراكدة.

عندما نتحدث عن "التحكم بالعقول"، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو نظريات المؤامرة، أو خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تغسل أدمغتنا ببطء، أو ربما أفلام الخيال العلمي. لكن في أكتوبر 2026، قررت الأكاديمية السويدية أن تمنح جائزة نوبل في الطب لثلاثة علماء أثبتوا أن التحكم في الدماغ لا يحتاج إلى سحر أسود ولا إلى شريحة إلكترونية معقدة.. بل يحتاج فقط إلى مصباح ضوئي وقليل من طحالب المستنقعات!

حصل عالم الأعصاب كارل ديسروث من جامعة ستانفورد، برفقة الألمانيين بيتر هيجمان وجورج ناجل، على نوبل لاكتشافهم تقنية تُعرف باسم "علم البصريات الوراثي" (Optogenetics) . وهي بلا مبالغة، واحدة من أكثر التقنيات رعباً وعبقرية في تاريخ الطب الحديث.

كيف تزرع "مفتاح كهرباء" داخل الخلية العصبية؟

لفهم حجم الإنجاز، يجب أن نعرف كيف يعمل الدماغ. الدماغ هو شبكة كهربائية فوضوية تتكون من مليارات الخلايا العصبية (النيورونات) التي تطلق إشارات معقدة. لفترة طويلة، كان العلماء يحاولون التحكم في هذه الخلايا لفهم الأمراض أو علاجها، لكنهم كانوا كمن يحاول إصلاح ساعة سويسرية دقيقة باستخدام مطرقة حدادة (عن طريق الأدوية الكيميائية أو الصدمات الكهربائية العشوائية).

ثم جاء هيجمان وناجل واكتشفوا شيئاً غريباً في طحالب خفيفة تعيش في البرك. هذه الطحالب تمتلك بروتينات تُسمى (Channelrhodopsins) تنفتح وتنغلق استجابةً للضوء لتساعد الطحلب على التوجه نحو أشعة الشمس. هنا جاء دور كارل ديسروث من ستانفورد، الذي قرر القيام بشيء يبدو كخيال علمي بحت: استخراج جينات هذا البروتين الحساس للضوء من الطحالب، وزرعها برمجياً في الخلايا العصبية للفئران.

النتيجة؟ أصبحت الخلايا العصبية في دماغ الفأر تستجيب للضوء. عندما يتم تسليط ضوء أزرق عبر كابل ألياف ضوئية دقيق مزروع في الدماغ، تشتعل الخلية العصبية. وعندما يُسلط ضوء أصفر، تنطفئ. لقد صنعوا حرفياً مفتاح (On/Off) للدماغ!