مقال

رفع سعر الدولار يفتح مواجهة سياسية واقتصادية في العراق

لم يبدأ صباح الأربعاء في العراق كأي يوم اقتصادي عادي. فقد استيقظ العراقيون على قرار جديد برفع سعر صرف الدولار أمام الدينار، في خطوة سرعان ما انتقلت تداعياتها م…

رفع سعر الدولار يفتح مواجهة سياسية واقتصادية في العراق

الكاتب: عراق دريمز

تاريخ النشر:

وبموجب الأسعار الجديدة، حُدد سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وبيعه إلى المصارف عند 1510 دنانير، فيما بلغ سعر بيعه للمستفيد النهائي 1520 ديناراً، على أن يبدأ العمل بها اعتباراً من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ويعني ذلك تغييراً واضحاً مقارنة بالسعر الرسمي السابق البالغ 1320 ديناراً للدولار.

البرلمان يستدعي المالية والبنك المركزي

سرعان ما وصل القرار إلى البرلمان. فقد صوّت مجلس النواب على إلغاء جدول أعمال جلسته وتحويلها إلى جلسة مناقشة عامة بشأن رفع سعر الصرف، قبل أن يحدد جلسة خاصة لاستضافة محافظ البنك المركزي ووزير المالية لبحث أسباب القرار وتداعياته.

وقال النائب جعفر الزاملي إن الاستضافة تهدف إلى الاطلاع على مبررات رفع سعر الصرف وآثاره، فيما انتقد النائب عزيز ناصر عدم إطلاع أعضاء البرلمان مسبقاً على طريقة اتخاذ القرار، معتبراً أن المسؤولية تقتضي توضيح انعكاساته على المواطن والأسواق.

ولم تكن الاعتراضات محصورة في داخل البرلمان. فقد طالب رئيس كتلة النهج الوطني حسن الأسدي الحكومة بالتراجع عن القرار، بينما اتهمت النائبة صبا السعدي السياسة المالية والنقدية بالتخبط، محملة وزارة المالية والبنك المركزي مسؤولية الوضع الحالي. كما جمعت النائبة سوزان السعد أكثر من 50 توقيعاً للمطالبة بتخصيص جلسة لمناقشة القرار.

الدولار في السوق الموازية يسبق القرار

في الخارج، كانت السوق الموازية ترسل إشارات أكثر قلقاً. فقد تجاوز سعر الدولار حاجز 160 ألف دينار لكل 100 دولار، فيما سجلت السوق خلال العام سلسلة من موجات الصعود، قبل أن يصل السعر في تشرين الأول/أكتوبر إلى نحو 168 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو أعلى مستوى مسجل خلال 2026 وفق البيانات الواردة في المادة.

هذا الفارق الكبير بين السعر الرسمي والموازي يعيد إلى الواجهة مشكلة مزمنة في الاقتصاد العراقي: كلما اتسعت الفجوة، زادت جاذبية السوق غير الرسمية، وارتفعت المخاوف من انتقال أثر الدولار إلى أسعار السلع والخدمات.

وحذرت غرفة تجارة بغداد من أن تعديل سعر الصرف سيكون عاملاً مؤثراً في كلف الاستيراد والأسعار، خصوصاً أن قطاعات واسعة من التجار ترتبط بعقود والتزامات مع موردين وشركات خارج العراق. ودعت إلى إجراءات انتقالية واضحة تمنح القطاع الخاص فرصة للتكيف مع التغيير وتحد من اضطرابات السوق.

المضاربة والطلب على الدولار

لا يرى الاقتصادي علي دعدوش أن ارتفاع الدولار يرتبط بعامل واحد. ويضع المضاربة وحالة عدم اليقين وتأخر الحوالات الرسمية وزيادة الطلب على العملة الأجنبية لتمويل الاستيرادات من إيران ضمن أبرز أسباب الارتفاع الحالي.

ويقول إن التجار والمستوردين والمواطنين باتوا يتحركون تحت تأثير توقعات مرتبطة بإمكانية تغيير سعر الصرف مجدداً في موازنة 2027، وهو ما يزيد الطلب على الدولار تحسباً لأي ارتفاع جديد. كما يشير إلى ما يعرف بـ"الدولار العكسي"، أي عودة جزء من العملة التي يحصل عليها المواطنون لأغراض السفر والدراسة والعلاج إلى السوق المحلية بعد بيعها.