مقال

مع انسحاب الولايات المتحدة.. كردستان عرضة للتهديد الإيراني

في شارع إسكان، أحد أكثر شوارع أربيل ازدحاماً، تبدو الحياة اليومية للوهلة الأولى بعيدة عن أجواء التوتر الإقليمي. وعلى بعد نحو ميل واحد من قلعة أربيل التاريخية،…

مع انسحاب الولايات المتحدة.. كردستان عرضة للتهديد الإيراني

الكاتب: صفاء صبحي

تاريخ النشر:

قبل تسع سنوات، في سبتمبر/أيلول 2017، كان شارع إسكان وغيره من شوارع المدينة يعيش أجواء مختلفة تماماً. كانت الأعلام الكُردية تملأ أربيل، فيما تحولت الملصقات واللافتات إلى تعبير واضح عن حلم الاستقلال عن العراق.

وفي 25 سبتمبر/أيلول من ذلك العام، شارك نحو 2.8 مليون ناخب في الاستفتاء على استقلال كُردستان، وصوّت أكثر من 92% منهم لصالح الاستقلال.

كان ذلك يوماً تاريخياً بالنسبة إلى كثير من الكُرد، خصوصاً في منطقة تحمل ذاكرة ثقيلة من عقود القمع في عهد صدام حسين، حين تعرض الكُرد لحملات عسكرية واسعة، واستخدم النظام الأسلحة الكيميائية ضد مناطقهم، وقُتل آلاف الأشخاص وهُجّر آخرون أو اختفوا قسراً.

لكن حلم الاستقلال اصطدم سريعاً بالواقع الإقليمي.

بعد أسابيع قليلة، وجدت حكومة إقليم كُردستان نفسها معزولة سياسياً وعسكرياً. أغلقت بغداد المجال الجوي أمام الرحلات الدولية من مطاري أربيل والسليمانية، وحشدت قواتها قرب كركوك، فيما وقفت تركيا وإيران إلى جانب الحكومة الاتحادية في بغداد.

كان الكُرد قد سيطروا على كركوك بعد انسحاب القوات العراقية أمام تنظيم داعش عام 2014، لكن المدينة تحولت بعد الاستفتاء إلى نقطة المواجهة الرئيسية بين أربيل وبغداد.

اجتمع قادة الحزب الديمقراطي الكُردستاني والاتحاد الوطني الكُردستاني في بحيرة دوكان لبحث الأزمة. وكان واضحاً بالنسبة إليهم أن بغداد تستعد لاستعادة المناطق المتنازع عليها، وأن الولايات المتحدة تضغط على أربيل لتجنب المواجهة.

في المقابل، كانت إيران وتركيا تدعمان موقف بغداد.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، انهارت دفاعات البيشمركة في كركوك خلال فترة قصيرة، وانسحبت قوات الاتحاد الوطني الكُردستاني من مواقعها، في خطوة ارتبطت آنذاك بتفاهمات بين أطراف كُردية وبغداد وطهران. واستعادت القوات العراقية، مدعومة بفصائل شيعية مسلحة، السيطرة على المدينة ومناطق أخرى.

وكان قائد فيلق القدس الإيراني آنذاك، قاسم سليماني، أحد أبرز اللاعبين في إدارة تلك المرحلة، إلى جانب قيادات في فصائل شيعية عراقية، بينها أبو مهدي المهندس وهادي العامري.

بعد نحو تسع سنوات، تبدو العلاقة بين أربيل وبغداد أكثر هدوءاً مما كانت عليه في أعقاب الاستفتاء، لكن الخريطة الأمنية والسياسية المحيطة بإقليم كُردستان تحمل الآن تهديداً مختلفاً.

إيران تنقل المواجهة إلى كُردستان