مقال

الزيدي يرسم ملامح شراكة عراقية – سعودية.. هل يستطيع إخراج بغداد من صراعات المحاور؟

في مقال نشرته الشرق الأوسط، يطرح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رؤية لسياسة خارجية تقوم على تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية، وتعزيز الشراكة مع السعودية، وت…

الزيدي يرسم ملامح شراكة عراقية – سعودية.. هل يستطيع إخراج بغداد من صراعات المحاور؟

الكاتب: عراق دريمز

تاريخ النشر:

في وقت تتزايد فيه الضغوط على دول المنطقة لإعادة حساباتها الأمنية والاقتصادية، اختار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن يحدد ملامح توجه حكومته من بوابة العلاقات مع السعودية، واضعا السيادة الوطنية والدبلوماسية المتوازنة وتنويع الاقتصاد في قلب رؤيته لمستقبل العراق ودوره الإقليمي.

وفي مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط بعنوان العراق والسعودية... نحو منظومة إقليمية مستقرة، ينطلق الزيدي من مناسبة يوم السيادة العراقية، مستحضرا مسؤولية الدولة في حماية أمن مواطنيها واستقرارهم، لكنه يتجاوز البعد الرمزي للمناسبة إلى طرح تصور أوسع لمعنى السيادة، لا يقتصر على امتلاك القوة العسكرية والأجهزة الأمنية، بل يشمل أيضا القدرة على إدارة العلاقات الخارجية، وحماية المصالح الوطنية، وبناء شراكات اقتصادية تقلل من اعتماد البلاد على الظروف والتوازنات المتغيرة.

ويعكس المقال محاولة لتقديم اتجاه سياسي يقوم على الجمع بين الاستقلال في اتخاذ القرار والانفتاح على دول الجوار، مع منح العلاقة مع الرياض موقعا مركزيا في استراتيجية بغداد الإقليمية. غير أن أهمية الطرح لا تكمن في الدعوة إلى التقارب وحدها، بل في ما يحمله من رسائل بشأن موقع العراق بين القوى المتنافسة، وحدود قدرته على الحفاظ على توازن علاقاته في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

السيادة.. من استعراض القوة إلى استقلال القرار

يبدأ الزيدي من مفهوم السيادة، معتبرا أنها ليست مناسبة للاحتفال أو استعراض القدرات العسكرية فحسب، وإنما مسؤولية يومية تتعلق بإدارة شؤون الدولة وحماية مصالح مواطنيها. ومن خلال هذا التعريف، ينقل النقاش من القوة العسكرية بوصفها معيارا تقليديا لسيادة الدول إلى قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة وإدارة علاقاتها الخارجية بما يخدم مصالحها الوطنية.

ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة بالنسبة إلى العراق، الذي واجه خلال السنوات الماضية تحديات تتعلق بحدود سلطة الدولة، وتعدد مراكز النفوذ الأمني والسياسي، وتأثير التنافس الإقليمي في قراراته الداخلية. ومن هنا، تبدو الإشارة إلى الدبلوماسية المرنة والاقتصاد المرن جزءا من تصور أشمل للسيادة، يقوم على تقليل مواطن الضعف التي يمكن أن تجعل القرار العراقي عرضة للضغوط الخارجية.

لكن المقال لا يحدد الأدوات التي ستعتمدها الحكومة لتحقيق هذه الغاية، ولا يتناول بصورة مباشرة كيفية معالجة التحديات التي قد تعترض استقلال القرار. فترسيخ السيادة لا يرتبط فقط بإقامة علاقات متوازنة مع الخارج، وإنما يتطلب أيضا مؤسسات قادرة على تنفيذ قرارات الدولة، وسياسة أمنية واضحة، وتوافقا داخليا بشأن طبيعة الدور الذي ينبغي أن يؤديه العراق في المنطقة.

وبهذا المعنى، يضع الزيدي مبدأ السيادة في مقدمة أولوياته المعلنة، لكنه يترك مسألة تحويله إلى إجراءات ملموسة مفتوحة أمام الاختبار السياسي والعملي.

السعودية في قلب الحسابات العراقية

يمنح الزيدي العلاقات العراقية السعودية مكانة استراتيجية، مستندا إلى الثقل السياسي والاقتصادي للبلدين، والروابط العربية، والمصالح الجغرافية والتجارية والأمنية المشتركة. ويشير إلى أن بغداد والرياض أحرزتا تقدما في إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التعاون، معتبرا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقالا من تحسين العلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر تقدما من الشراكة والتخطيط المشترك.

وتكشف هذه المقاربة عن رغبة في تثبيت العلاقات مع السعودية بوصفها أحد المسارات الرئيسية لإعادة تموضع العراق إقليميا، وليس مجرد ملف من ملفات السياسة الخارجية. فالتقارب مع الرياض يمكن أن يفتح المجال أمام توسيع الاستثمارات والتبادل التجاري والربط في مجالات النقل والطاقة، فضلا عن توفير قنوات للحوار بشأن الأزمات التي تؤثر في أمن الخليج واستقراره.

ويستند الزيدي إلى فكرة محورية مفادها أن أمن العراق واستقرار السعودية ليسا ملفين منفصلين، بل يرتبطان بمعادلة إقليمية أوسع. وهي رسالة تتجاوز المصالح الثنائية إلى الدعوة لبناء شبكة من المصالح المتبادلة تجعل استقرار كل دولة عاملا مساعدا لاستقرار الأخرى.