مقال

من العقوبات إلى السلطة.. الخزعلي يدشن عصر تداخل السياسة والسلاح والمال في العراق

تعيين شقيق زعيم عصائب أهل الحق نائبا لرئيس الوزراء يعيد طرح أسئلة صعبة عن حدود المساءلة واستقلال مؤسسات الدولة. وبين ملفات النفط والمصارف والتحقيقات القضائية،…

من العقوبات إلى السلطة.. الخزعلي يدشن عصر تداخل السياسة والسلاح والمال في العراق

الكاتب: عراق دريمز

تاريخ النشر:

لم يكن تصويت مجلس النواب العراقي، الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر، على استكمال تشكيل حكومة علي فالح الزيدي مجرد خطوة إجرائية لإنهاء شغور عدد من المناصب. فقد حملت الجلسة معها قضية أكثر حساسية من التوازنات المعتادة بين القوى السياسية: تعيين ليث هادي الخزعلي، المدرج على قوائم العقوبات الأميركية، نائبا لرئيس الوزراء في حكومة تسعى إلى ترسيخ سلطتها والتعهد بمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

وبينما صادق البرلمان على تعيين الخزعلي إلى جانب محسن المندلاوي ومحمد تميم في مناصب نواب رئيس الوزراء، استكمل أيضا تعيينات في وزارات أساسية، بينها الداخلية والدفاع والتخطيط. وبذلك، انتقل النقاش من سؤال اكتمال الحكومة إلى سؤال أكثر تعقيدا: كيف يمكن للدولة أن تضمن استقلال مؤسساتها وفاعلية رقابتها حين تتقاطع المناصب الرسمية مع شبكات النفوذ الحزبي والأمني والاقتصادي؟

لا يعني هذا التقاطع، في حد ذاته، ثبوت ارتكاب مخالفة قانونية أو وجود شبكة مصالح مشتركة بين جميع المعنيين. لكنه يجعل التدقيق في خلفيات التعيينات، وحدود الصلاحيات، وآليات المساءلة، جزءا أساسيا من تقييم الحكومة الجديدة.

من قائمة العقوبات إلى مكتب نائب رئيس الوزراء

يحمل تعيين ليث الخزعلي دلالة سياسية تتجاوز موقعه الجديد. فهو شقيق قيس الخزعلي، الأمين العام لعصائب أهل الحق، وقد أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات في كانون الأول/ديسمبر 2019، ضمن إجراءات استهدفت شخصيات قالت واشنطن إنها مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وشملت الإجراءات الأميركية آنذاك قيس الخزعلي وليث الخزعلي وحسين فالح اللامي، في سياق اتهامات تتعلق بقمع الاحتجاجات في العراق. كما ارتبط اسم ليث الخزعلي، وفق تقارير أميركية، بالهجوم الذي قُتل فيه خمسة جنود أميركيين عام 2007. وتبقى هذه الاتهامات والسياقات منفصلة عن أي حكم قضائي عراقي، ولا يجوز التعامل معها بوصفها إدانة صادرة عن القضاء العراقي.

بعد نحو سبع سنوات، أصبح الخزعلي يشغل منصبا تنفيذيا رفيعا بقرار من البرلمان العراقي. وهنا تكمن المفارقة: العقوبات الأميركية لم تمنع تعيينه بموجب التصويت البرلماني، لكنها تثير تساؤلات بشأن طبيعة التعاملات المالية والدبلوماسية التي قد تتأثر بإدراجه على تلك القوائم، تبعا لنطاق اختصاصاته والأنشطة التي يشرف عليها.

فالعقوبات الأميركية لا تسقط تلقائيا أهلية الشخص لتولي منصب عراقي، ولا تحل محل القوانين والإجراءات القضائية المحلية. غير أن وجود مسؤول معاقب أميركيا داخل السلطة التنفيذية يضع الحكومة أمام تحد عملي يتعلق بكيفية إدارة علاقاتها مع واشنطن، وضمان عدم تعارض أنشطتها الرسمية مع القيود القانونية والمالية ذات الصلة.

وكان تقرير نقلته رووداو عن وكالة فرانس برس، في 16 تشرين الأول/أكتوبر، قد أفاد، استنادا إلى مصادر دبلوماسية، بأن رئيس الوزراء حصل على موافقة أميركية على تعيين الخزعلي في سياق الجهود الرامية إلى نزع سلاح الفصائل. لكن هذا التقرير لا يعني أن واشنطن أعلنت رفع العقوبات عنه أو تعديلها.

وتزداد أهمية المسألة مع إعلان رئيس الوزراء، وفق محضر المرصد النيابي، أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات، ولن يحصلوا على تعيينات لمكاتبهم، وأن أدوارهم ستكون ميدانية وفقا للاختصاصات. غير أن هذا الإعلان لا يحسم وحده طبيعة الصلاحيات الفعلية التي سيمارسها النواب، ولا مدى تأثيرهم في القرارات الحكومية.

اتفاقات الكواليس.. هل سبقت التعيينات التصويت البرلماني؟

لم يكن اسما ليث الخزعلي وياسر صخيل المالكي مفاجأة كاملة في جلسة التصويت. ففي 4 تشرين الأول/أكتوبر، نشر موقع ألترا عراق تقريرا نقل فيه عن مصدر سياسي أن الإطار التنسيقي اتفق على ترشيح الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء، والمالكي لوزارة الداخلية، مشيرا إلى أن الأخير صهر نوري المالكي.