مقال
العراق بعد خامنئي ونصر الله والأسد.. هل ما زال ممراً لتمويل شبكات إيران؟
لم تختفِ الشبكات المالية المرتبطة بإيران مع سقوط حلفائها أو مقتل قادتها. ففي العراق، حيث تتقاطع تجارة النفط والتحويلات المصرفية مع نفوذ سياسي وأمني واسع، تشير…
الكاتب: عراق دريمز
تاريخ النشر:
وتأتي هذه المعطيات بعد ثلاث هزات كبيرة أصابت منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة: مقتل حسن نصر الله في أيلول/سبتمبر 2024، سقوط نظام بشار الأسد في سوريا بعد أشهر، ثم مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في شباط/فبراير 2026.
كان من الطبيعي أن تطرح هذه التحولات سؤالاً عن مصير شبكات التمويل التي بنتها إيران وحلفاؤها على مدى سنوات. لكن الوقائع المالية التي ظهرت لاحقاً توحي بأن تغيير القيادات وسقوط الأنظمة لم يكن كافياً لإيقاف هذه المنظومة.
والأهم أن الأدلة المتاحة تميز بين أمرين: وجود قنوات عراقية استُخدمت في أنشطة مرتبطة بإيران، وبين إثبات أن أموالاً عراقية محددة وصلت مباشرة إلى حزب الله اللبناني أو إلى تنظيم إقليمي بعينه. هذا التفريق ضروري لفهم حجم القضية بعيداً عن التعميم.
النفط.. الطريق الأكثر وضوحاً
منذ سنوات، كان النفط أحد أبرز المسارات المستخدمة في الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
في تموز/يوليو 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شبكة يقودها رجل الأعمال العراقي البريطاني سليم أحمد سعيد، واتهمتها ببيع النفط الإيراني على أنه عراقي، باستخدام عمليات نقل بين السفن ومزج الشحنات ووثائق تجارية مزورة.
وقالت الخزانة إن الشبكة استطاعت تسويق النفط في الأسواق الدولية عبر العراق والإمارات، وإن سعيد دفع رشى لمسؤولين عراقيين للحصول على وثائق وتسهيلات تساعد في إخفاء المنشأ الإيراني للنفط.
بعد شهرين تقريباً، ظهرت قضية أخرى. فقد فرضت واشنطن عقوبات على شبكة يديرها رجل الأعمال العراقي وليد خالد حميد السامرائي، وقالت إن شركات مرتبطة به استخدمت الموانئ العراقية والمياه الإقليمية لمزج النفط الإيراني بالعراقي وتسويقه على أنه عراقي.
وقدرت الخزانة الأمريكية القيمة الاقتصادية التي تولدها الشبكة لإيران وشركائها بنحو 300 مليون دولار سنوياً، مع تأكيد أن الرقم لا يعني أن هذه الأموال حُولت بالكامل إلى الحرس الثوري أو حزب الله.
الاتهامات تصل إلى مسؤولين
في 2026، اتخذ الملف بعداً أكثر حساسية بعدما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية وكيل وزارة النفط العراقية علي معارج البهادلي على قائمة العقوبات.
واتهمته بتسهيل نشاط شبكة سليم أحمد سعيد وعصائب أهل الحق، وتوفير تسهيلات تصديرية والمساهمة في إصدار وثائق غير صحيحة بشأن منشأ النفط. كما قالت إن منتجات نفطية نُقلت من حقل القيارة إلى منشآت في خور الزبير، حيث جرى مزج النفط الإيراني بالعراقي قبل تسويقه.