مقال

بعد أكثر من عقدين.. العراق أمام اختبار ما بعد الانسحاب الأمريكي

في أربيل، لم يكن اليوم الذي غادرت فيه آخر طائرة تابعة للقوات الأمريكية مشهداً احتفالياً. لم تُنصب منصات، ولم تُرفع أعلام، ولم تُطلق مراسم وداع. غادرت الطائرات…

بعد أكثر من عقدين.. العراق أمام اختبار ما بعد الانسحاب الأمريكي

الكاتب: عراق دريمز

تاريخ النشر:

لكن الهدوء الذي رافق مغادرة القوات الأمريكية من قاعدة أربيل الجوية يخفي وراءه أسئلة أكبر بكثير من مجرد انتهاء مهمة عسكرية. فالعراق يدخل مرحلة جديدة من علاقته بواشنطن، فيما لا تزال الدولة تواجه تحدياً داخلياً أكثر تعقيداً: كيف يمكن أن يصبح السلاح محصوراً بيد مؤسساتها، في بلد لا تزال فيه فصائل مسلحة تمتلك قدرات عسكرية وسياسية واسعة، وترتبط بدرجات مختلفة بإيران؟

مع إغلاق آخر قاعدة أمريكية كبرى في العراق، بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي عام 2003، أعلنت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف الدولي انتهاء مهمة عملية العزم الصلب في البلاد. وبحسب البنتاغون، اكتمل الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعدة أربيل، في خطوة تمثل نهاية المهمة العسكرية للتحالف وانتقال العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى صيغة دفاعية ثنائية.

لم يكن الانسحاب، مع ذلك، خروجاً أمريكياً كاملاً من المشهد العراقي. فالولايات المتحدة تقول إنها ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري للشركاء العراقيين، فيما بقي عدد من عناصر مشاة البحرية لحماية البعثات الدبلوماسية الأمريكية، كما نقلت معدات وأفراد إلى خارج العراق، مع احتفاظ واشنطن بقدرات استخبارية واستطلاعية يمكن استخدامها عند الحاجة.

وتنتقل قوة المهام المشتركة التي تقود العمليات ضد تنظيم الدولة إلى الأردن، حيث ستواصل القوات الأمريكية العمل مع شركائها في العراق وسوريا. وبذلك لا تنتهي العلاقة الأمنية الأمريكية مع العراق بقدر ما تتغير طبيعتها وموقعها وأدواتها.

بغداد تعلن بداية مرحلة جديدة

في بغداد، حاولت الحكومة تقديم الانسحاب بوصفه محطة في مسار استعادة القرار الوطني أكثر منه نهاية لمظلة أمنية أجنبية.

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن الأجهزة الأمنية أصبحت قادرة على بسط سيطرتها على المشهد الأمني، معتبراً انتهاء مهمة التحالف بداية مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق وقوة مؤسساته وجاهزية قواته وشراكاته مع الدول الصديقة.

ويعكس هذا الخطاب تحولاً بدأ يتبلور منذ سنوات، حين انتقلت القوات العراقية من الاعتماد الواسع على الدعم العسكري المباشر للتحالف في مواجهة تنظيم الدولة إلى تولي مسؤولية أكبر عن الأمن الداخلي. وتقول الحكومة إن القوات العراقية اكتسبت خبرة كافية لمواصلة مواجهة التنظيم، فيما تؤكد بريطانيا أن القوات العراقية والبيشمركة أصبحتا مؤهلتين لتولي المسؤولية الرئيسية على الأرض.

لكن الانتقال من الاعتماد على التحالف إلى المسؤولية الوطنية لا يتعلق فقط بمواجهة تنظيم الدولة. فالمعضلة الأشد تعقيداً بالنسبة إلى بغداد تكمن في وجود جماعات مسلحة تمتلك سلاحاً وقدرات تفوق، في بعض الحالات، إمكانات مؤسسات أمنية عراقية رسمية.

وهنا يلتقي مساران كان من المفترض أن يسيرا بالتوازي: انسحاب القوات الأجنبية، وحصر السلاح بيد الدولة.

السلاح الذي لم يغادر مع الأمريكيين

قبل أيام من انتهاء مهمة التحالف، أعلنت الحكومة العراقية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، لكنها وضعت لها جدولاً زمنياً يمتد حتى منتصف عام 2027.