مقال
خليجي.. نصف قرن من كرة القدم التي صنعت ذاكرة الشعوب
منذ أن دارت الكرة الأولى في بطولة كأس الخليج العربي في البحرين عام 1970، لم تكن الحكاية مجرد منافسة بين منتخبات متجاورة. خلال أكثر من خمسة عقود، تحولت البطولة…
الكاتب: عراق دريمز
تاريخ النشر:
في ذلك الزمن، كانت منطقة الخليج تعيش مرحلة تاريخية شديدة الحساسية. عُمان حصلت على استقلالها في 1970، ثم لحقت بها البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة في 1971، بينما كانت الكويت قد استقلت قبل ذلك بعقد، والسعودية دولة مستقلة منذ عقود. وفي ظل انتقال المنطقة من مرحلة الحماية البريطانية إلى بناء الدول الوطنية الحديثة، جاءت كرة القدم لتمنح هذه الدول الناشئة مسرحاً تتعرف فيه الجماهير إلى أعلامها وألوانها ولاعبيها وتتنافس باسم الوطن.
المفارقة أن النسخة الأولى من البطولة أقيمت في مارس/آذار 1970، أي قبل استقلال البحرين وقطر والإمارات رسمياً. شاركت فيها البحرين وقطر والكويت والسعودية، وفازت الكويت باللقب الأول. وبعد عامين، ظهرت الإمارات للمرة الأولى، ثم انضمت عُمان في 1974، قبل أن يدخل العراق المشهد في النسخة الرابعة عام 1976.
وهكذا، لم تكن البطولة نتاج منظومة خليجية مكتملة منذ اليوم الأول، بل كانت جزءاً من عملية تشكل المنطقة نفسها.
من أربع منتخبات إلى تقليد خليجي راسخ
بدأت البطولة بنظام بسيط، مجموعة واحدة تلعب فيها المنتخبات بعضها ضد بعض. كان عدد المشاركين أربعة في 1970، ثم أصبح خمسة في 1972 وستة في 1974 وسبعة في 1976، قبل أن يصل إلى ثمانية منتخبات مع دخول اليمن في 2003.
ومع اتساع المشاركة، تغير شكل البطولة تدريجياً، وانتقلت لاحقاً إلى نظام المجموعتين ثم نصف النهائي والنهائي، لتقترب من نمط البطولات القارية. ويصف اتحاد كأس الخليج تطورها بأنها شهدت تحولاً كبيراً على المستويات الفنية والتنظيمية والإعلامية.
لكن أهم ما حدث لم يكن في نظام المسابقة، بل في المدرجات. فقد أصبحت البطولة مناسبة ينتظرها الجمهور قبل أسابيع، وتحوّلت المنتخبات إلى رموز وطنية صغيرة داخل فضاء خليجي واحد. أصبح القميص الوطني، والعلم، والنشيد، واللاعب النجم، أدوات لبناء صورة الدولة الجديدة أمام شعبها وجيرانها.
وتشير دراسات أكاديمية إلى أن كرة القدم لعبت دوراً في تشكيل هوية الدول الخليجية الحديثة بعد الاستقلال، وأن كأس الخليج ساعدت على تعزيز الهوية الوطنية والصورة الإقليمية لدول مجلس التعاون، إلى جانب تكوين شعور بهوية خليجية مشتركة.
الكويت والعراق.. أولى ملامح المنافسة الكبرى
إذا كانت الكويت قد فرضت نفسها على السنوات الأولى، فإن دخول العراق في 1976 غيّر طبيعة المنافسة.
كانت الكويت قد فازت بالنسخ الأربع الأولى، لكن المنتخب العراقي وصل إلى البطولة وهو يحمل تقاليد كروية أقدم وخبرة دولية واسعة. وفي ظهوره الأول في قطر عام 1976، أنهى العراق البطولة في المركز الثاني بعد خسارته أمام الكويت في مباراة فاصلة.
بعد ثلاث سنوات فقط، انقلب المشهد.