مقال

البيشمركة.. 80 عاماً من الجبل إلى الدولة

في أربيل، لم يكن مشهد الإعلان عن توحيد قوات البيشمركة مجرد مراسم عسكرية عابرة. خلف الزي الرسمي والرايات والقيادات التي اجتمعت في مقر رئاسة إقليم كردستان، كانت…

البيشمركة.. 80 عاماً من الجبل إلى الدولة

الكاتب: عراق دريمز

تاريخ النشر:

جاء الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، قبل أيام من الموعد المقرر لاكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر/أيلول، وبعد سنوات من الإصلاحات التي دعمتها الولايات المتحدة وشركاء دوليون بهدف تحويل البيشمركة من تشكيلات ارتبطت تاريخياً بالحزبين الكرديين الرئيسيين إلى مؤسسة عسكرية أكثر توحيداً.

وقال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال مراسم التوحيد إن المرحلة الجديدة تعني عدم بقاء أي قوة من البيشمركة خارج إطار الوزارة، فيما أكد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني أن القوات الموحدة تمثل جزءاً من منظومة الدفاع العراقية وقوة دستورية، وأن المرحلة المقبلة ستتركز على تعزيز قدراتها والتنسيق مع الجيش العراقي.

لكن الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن سهلاً. فمصطلح البيشمركة، الذي يعني بالكردية "الذين يواجهون الموت"، لم يولد أصلاً كاسم لجيش نظامي تابع لحكومة إقليمية، بل ارتبط منذ منتصف القرن العشرين بحركة مسلحة كردية خاضت صراعاً طويلاً مع حكومات بغداد وطهران.

من مهاباد بدأت الحكاية

تعود جذور البيشمركة الحديثة إلى عام 1946، عندما شارك مقاتلون أكراد بقيادة الملا مصطفى بارزاني في الدفاع عن جمهورية مهاباد الكردية التي أُعلنت في إيران في يناير/كانون الثاني من ذلك العام.

لم تعمر جمهورية مهاباد طويلاً، إذ انهارت في نهاية عام 1946 بعد انسحاب الدعم السوفياتي. غادر بارزاني ومقاتلوه المنطقة باتجاه الاتحاد السوفياتي، حيث بقيوا في المنفى حتى عام 1958، قبل العودة إلى العراق عقب إسقاط الملكية.

ومنذ تلك المرحلة، بدأ اسم البيشمركة يتحول تدريجياً من تشكيلات مقاتلة متناثرة إلى قوة مرتبطة بالحركة القومية الكردية، بالتوازي مع صعود الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي تأسس عام 1946 بقيادة الملا مصطفى بارزاني.

ثورة أيلول.. البيشمركة في مواجهة بغداد

في 11 سبتمبر/أيلول 1961 اندلعت ثورة أيلول بقيادة مصطفى بارزاني، لتبدأ واحدة من أطول مراحل الصراع المسلح بين الحركة الكردية والحكومة العراقية.

وعلى مدى قرابة عقد، خاضت البيشمركة معارك واسعة في المناطق الجبلية، قبل أن ينتهي الصراع باتفاق 11 مارس/آذار 1970 الذي أقر مبدأ الحكم الذاتي للأكراد ضمن العراق، وإن لم يكتب له الاستمرار.

وبحلول عام 1974 تجددت الحرب بعد تعثر تنفيذ الاتفاق، قبل أن يؤدي اتفاق الجزائر بين العراق وإيران في مارس/آذار 1975 إلى قطع الدعم الإيراني عن الحركة الكردية وانهيار ثورة أيلول.

كانت تلك واحدة من أكبر الهزائم التي واجهتها البيشمركة، لكنها لم تكن نهاية القتال. فبعد فترة قصيرة عادت المواجهات في جبال كردستان، وهذه المرة في ظروف أكثر قسوة، خصوصاً خلال الحرب العراقية الإيرانية.