مقال
السلاح الموازي للدولة يواجه ضغوطاً في العراق ولبنان واليمن
تدخل شبكة النفوذ المسلح المرتبطة بإيران مرحلة جديدة من الضغوط الإقليمية، مع تصاعد المطالب باستعادة الدولة لاحتكار السلاح وقرار الحرب والسلم في عدد من دول المنط…
الكاتب: عراق دريمز
تاريخ النشر:
وبحسب حصيلة رصد استراتيجي للفترة من 22 إلى 26 سبتمبر/أيلول 2026، فإن التحول الأبرز يتمثل في تزايد الضغوط السياسية والأمنية والمالية واللوجستية على نموذج السلاح الموازي للدولة، بالتزامن مع إعادة طرح مفهوم سيادة الدولة باعتباره محوراً أساسياً للأمن الإقليمي.
ويشير التقرير إلى أن هذا الضغط يتحرك على عدة مسارات، من بينها استعادة الدولة لشرعية احتكار القوة، ورفض قرار الحرب المستقل عن المؤسسات الدستورية، إلى جانب التضييق المالي والاقتصادي واللوجستي على إيران وشبكاتها، وبناء ترتيبات ردع إقليمية، ومحاولات تحويل الجماعات المسلحة إلى أفراد خاضعين للمؤسسات الرسمية.
العراق
ويبرز العراق باعتباره الساحة الأكثر حساسية في هذا المسار. فقد ظهرت خطة حكومية مرحلية لإنهاء استقلال الجماعات المسلحة، مع تمديد أفق عملية نزع السلاح إلى يونيو/حزيران 2027، وطرح إمكانية دمج أفراد بعض الفصائل في المؤسسات الرسمية بصورة فردية، بدلاً من الإبقاء عليها كتشكيلات مسلحة متماسكة.
لكن التقرير يرى أن نجاح الخطة لا يقاس بمجرد تسجيل السلاح أو إعادة تسمية الوحدات، بل بإنهاء سلاسل القيادة الموازية والقرار العسكري المستقل والتمويل غير الخاضع للدولة، فضلاً عن منع إعادة تشكيل الجماعات المسلحة وقطع الولاءات العملياتية التي تتجاوز المؤسسة الوطنية.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن بعض القوى داخل الإطار التنسيقي أبدت استعداداً لقبول جوانب من الخطة، في حين وضعت فصائل أكثر تشدداً شروطاً قبل التخلي عن السلاح، من بينها خروج القوات الأجنبية وترتيبات أمنية أخرى. كما تبرز مخاوف من أن يؤدي نقل السلاح أو تخزينه داخل هياكل رسمية إلى تغيير وضعه القانوني من دون إنهاء قدرة الجماعات السابقة على الوصول إليه.
لبنان
أما في لبنان، فيقول التقرير إن المسار السياسي بات أكثر تقدماً في إعادة تعريف شرعية الدولة، إذ أصبح مبدأ حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة جزءاً واضحاً من الخطاب الرسمي، بالتزامن مع التأكيد على أن وجود قوة مسلحة مستقلة عن الجيش يمثل تحدياً لاستعادة السيادة الكاملة. لكن هذا التحول السياسي لم يتحول بعد إلى عملية مكتملة لنزع سلاح حزب الله.
اليمن
وفي المقابل، يمثل اليمن حالة مختلفة، إذ ما زال الحوثيون يحتفظون بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرتهم على المناورة الميدانية. ويخلص التقرير إلى أن الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة لم تؤد حتى نهاية فترة الرصد إلى دليل كاف على تراجع نوعي في القيادة الحوثية أو القدرات الصاروخية أو التجنيد أو السيطرة الميدانية.
سوريا
وفي سوريا، يرى التقرير أن التغير الأهم ذو طبيعة بنيوية، إذ لم تعد البيئة التي كانت تسمح لإيران باستخدام الأراضي والمؤسسات السورية ضمن شبكة نفوذها الإقليمية كما كانت في عهد النظام السابق. كما يشير إلى تحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا، مع فصل متزايد بين مؤسسات الدولة والشبكات المرتبطة بإيران.