مقال

مطارات العراق بين واشنطن وطهران: الرحلات الإيرانية تتحول إلى أزمة سيادية!

في غضون أيام قليلة، تحولت الرحلات الجوية بين العراق وإيران من حركة اعتيادية تربط بلدين متجاورين إلى ملف حساس يقف عند تقاطع العقوبات الأميركية والحسابات السياسي…

مطارات العراق بين واشنطن وطهران: الرحلات الإيرانية تتحول إلى أزمة سيادية!

الكاتب: عراق دريمز

تاريخ النشر:

فالمطارات العراقية الأربعة التي كانت تستقبل رحلات إيرانية، بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، أوقفت هذه الرحلات تباعاً، بعدما وجدت بغداد نفسها أمام تحذير أميركي مباشر من أن استمرار تقديم الخدمات للطائرات التابعة لشركات إيرانية مشمولة بالعقوبات قد يعرّض الجهات العراقية نفسها لإجراءات عقابية.

وبحسب مصدر حكومي مسؤول، فإن الرسالة الأميركية إلى بغداد لم تكن مقتصرة على شركات الطيران الإيرانية المدرجة على قوائم العقوبات، بل شملت الجهات التي تساعد تلك الشركات على تشغيل رحلاتها، بما في ذلك خدمات الهبوط والمناولة الأرضية والتزود بالوقود وغيرها من الخدمات التي تحتاج إليها الطائرات داخل المطارات.

وهنا تحديداً بدأت المشكلة تأخذ شكلاً مختلفاً.

لم يعد السؤال في بغداد يتعلق فقط بما إذا كانت الحكومة تريد استمرار الرحلات مع إيران، وإنما بما إذا كان بإمكان المطارات والشركات العراقية تقديم تلك الخدمات من دون أن تصبح هي الأخرى عرضة للعقوبات الأميركية.

قرار بدأ من بغداد وانتهى في المطارات الأربعة

في وقت سابق من الأسبوع، وجهت بغداد سلطات الطيران المدني بوقف الرحلات الإيرانية إلى مطار بغداد اعتباراً من 23 سبتمبر، فيما استمرت بعض الرحلات المحجوزة مسبقاً في مطار النجف لفترة قصيرة.

لكن الإجراءات اتسعت سريعاً. فقد أوقف مطارا أربيل والسليمانية الرحلات الإيرانية اعتباراً من 25 سبتمبر، بعد أن اتخذ مطارا بغداد والنجف الخطوة ذاتها، ما يعني عملياً توقف الرحلات الجوية من وإلى إيران في المطارات العراقية الأربعة التي كانت تستقبلها.

وكانت وزارة النقل العراقية قد واجهت في الوقت نفسه مشكلة عملية أخرى، بعدما توقفت شركات مناولة وخدمات أرضية عن التعامل مع الرحلات الإيرانية خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات.

وهكذا، لم يعد تنفيذ الرحلات مسألة مرتبطة فقط بقرار سلطة الطيران المدني، إذ إن تشغيل أي طائرة يحتاج إلى سلسلة من الخدمات الأرضية التي يصعب فصلها عن بعضها، من الهبوط والمناولة إلى الوقود والخدمات الفنية.

عقوبات واشنطن توسع دائرة الخطر

وتعود جذور الأزمة إلى القرار الذي أعلنته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر، عندما فرضت عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية.

وقالت واشنطن إن العقوبات تستهدف شبكات تستخدم الطيران الإيراني في نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة، وحذرت الجهات التي تساعد القطاع الإيراني من مخاطر التعامل معه.